الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

106

تفسير روح البيان

اصبر لكل مصيبة وتجلد * واعلم بان المرء غير مخلد وإذا اعترتك وساوس بمصيبة * فاذكر مصابك بالنبي محمد وفي التأويلات النجمية يشير بقوله ( إِنَّكَ مَيِّتٌ ) إلخ إلى نعيه عليه السلام ونعى المسلمين إليهم ليفرغوا بأجمعهم عن مأتمهم ولا تعزية في العادة بعد ثلاث ومن لم يتفرغ عن مأتم نفسه وأنواع همومه فليس له من هذا الحديث شمة فإذا فرغ قلبه عن حديث نفسه وعن الكونين بالكلية فحينئذ يجد الخير من ربه وليس هذا الحديث الا بعد فنائهم عنهم ولهذا أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام فقال « يا داود فرغ لي بيتا اسكن فيه قال يا رب أنت منزه عن البيت كله قال فرغ لي قلبك » وقال لنبينا عليه السلام ( أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) يعنى قلبك وقال ( وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ) اى قلبك عن لوث تعلقات الكونين سالك پاك رو نخوانندش * آنكه از ما سوى منزه نيست وقال المولى الجامي قدس سره روز شب در نظرت موج زنان بحر قدم * حيف باشد كه بلوث حدث آلوده شوى ثُمَّ إِنَّكُمْ اى انك وإياهم على تغليب ضمير المخاطب على ضمير الغائب وأكد بالنون وان كان الاختصام مما لا ينكر لتنزيل المخاطبين منزلة من يبالغ في انكار الاختصام لانهماكهم في الغفلة عنه يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ اى مالك أمركم تَخْتَصِمُونَ فتحتج أنت عليهم بأنك بلغتهم ما أرسلت به من الاحكام والمواعظ واجتهدت في الدعوة إلى الحق حق الاجتهاد وهم قد لجوا في المكابرة والعناد ويعتذرون بما لا طائل تحته مثل أطعنا سادتنا وكبراءنا وجدنا آباءنا وفي بحر العلوم الوجه الوجيه ان يراد الاختصام العام وان يخاصم الناس بعضهم بعضا مؤمنا أو كافرا فيما جرى بينهم في الدنيا بدلائل . منها قول النبي عليه السلام ( أول من يختصم يوم القيامة الرجل والمرأة واللّه ما يتكلم لسانها ولكن يداها تشهدان ورجلاها عليها بما كانت تعيب لزوجها وتشهد عليه يداه ورجلاه بما كان يؤذيها . ومنها قوله عليه السلام ( انا خصم عثمان بن عفان بين يدي الرب تعالى ) وعن إبراهيم النخعي قالت الصحابة رضى اللّه عنهم ما خصومتنا ونحن اخوان فلما قتل عثمان رضى اللّه عنه قالوا هذه خصومتنا وعن أبي سعيد الخدري رضى اللّه عنه كنا نقول ربنا واحد ونبينا واحد وديننا واحد وكتابنا واحد فما هذه الخصومة فلما كان يوم صفين وشد بعضنا على بعض بالسيوف قلنا نعم هو هذا . ومنها قوله عليه السلام ( من كان عنده مظلمة لأخيه من عرض أو شئ فليتحلله اليوم من قبل ان لا يكون دينار ولا درهم ان كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وان لم يكن له حسنات أخذ من سيآت صاحبه فحمل عليه ) قال ابن الملك يحتمل ان يكون المأخوذ نفس الأعمال بان تنجد فنصير كالجواهر وان يكون ما أعدلها من النعم والنقم إطلاقا للسبب على المسبب وعن الزبير بن العوّام رضى اللّه عنه قال لما نزلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( ثُمَّ إِنَّكُمْ ) إلخ قلت اى رسول اللّه أيكرر علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب اى الذنوب المخصوصة بنا سوى المخاصمات قال ( نعم ليكربون عليكم حتى تؤدوا إلى كل ذي حق حقه ) قال الزبير